Executive Summary

استناداً إلى التقارير الواردة من المنظمات الدولية الرائدة وأعضاء آخرين في المجتمع الدولي، فان أجزاءً كبيرة من أفغانستان تشهد وضعاً إنسانياً متدهوراً ولا تزال تعيش تحت تهديد عدم الاستقرار والعنف الذي تمارسه المجموعات الاجرامية والقوى المتمردة. وعلى الرغم من الجهود المتميزة التي يبذلها المجتمع الدولي عموماً ودولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً على مدى الخمس سنوات الأخيرة، فلا يزال توفير الرعاية الصحية النوعية، والتعليم والبنى الأساسية من أكبر التحديات التي يواجهها المجتمع الأفغاني.

وبحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فان حوالي 22 مليون أفغاني، أي ما يشكل نسبة 70 بالمائة من السكان، يعيشون تحت خط الفقر، ويعاني 54 % تقريباً من الأطفال الأفغان من إعاقة شديدة أو متوسطة عن النمو، كما ان 39 % منهم دون الوزن الطبيعي بكثير أو بشكل ملحوظ. وعلى نحو مماثل، يعاني 7 بالمائة من الأطفال الأفغان من سوء تغذية حاد فيما يعاني 54 بالمائة منهم من سوء تغذية مزمن.

كما تُعد مسألة الوفيات بين الأطفال مصدر قلق دائم حيث تشير التقديرات إلى وفاة ما نسبته خمس وعشرون بالمائة من الأطفال في أفغانستان قبل بلوغهم سن الخامسة، وتموت أكثر من 50 امرأة كل يوم نتيجة لمضاعفات الحمل والولادة.

وقد كان لانعدام المرافق الصحية الأساسية أكبر الأثر في ما وصل اليه الوضع الصحي الحالي حيث تشير التقديرات في يناير2008 إلى أن المياه الصالحة للشرب متاحة لـ 23 % فقط من إجمالي السكان في أفغانستان، في حين بلغت نسبة إتاحة المرافق الصحية 12 %.

ولأسباب اجتماعية وديموغرافية، ينبغي إعطاء التعليم الأولوية القصوى. فبحسب تقارير اليونيسيف تتميز أفغانستان بشعب فتي نسبياً حيث ان أكثر من نصف السكان هم دون سن الثامنة عشر. وتشير التقديرات حالياً إلى عدم التحاق مليوني طفل (أي 60 %) في سن الدراسة بالمدرسة، كما إن أكثر من نصف هذه الفئة هم من الإناث. لذا، يُعد ضمان تعليم الأطفال والأحداث تحدياً مستمراً للمؤسسات على أرض الواقع.

ولا بد من التأكيد على أهمية التعليم نظراً لتدنّي نسبة المتعلمات الشابات (بين 15 - 24 سنة) في أفغانستان حيث تبلغ 18 % فقط، فيما تبلغ نسبة المتعلمين من الشباب من نفس الفئة العمرية 51 بالمائة فقط. لذا، فان استمرار السير بهذا الاتجاه يحمل مؤشرات خطيرة.

على أية حال فان رصد الوضع التعليمي يشكل تحدياً استثنائياً بحد ذاته لأن المدارس، بحسب تقارير اليونيسف، غالباً ما تتعرض لهجمات من قبل الجماعات المقاتلة في أفغانستان. ففي النصف الأول من عام 2007 مثلاً بلغ عدد الهجمات المسجلة التي تعرضت لها المدارس إحدى وثلاثون هجمة منفصلة تمثلت بإحراق المدارس أو تفجيرها ناهيك عن الهجمات والتهديدات التي يتعرض لها الطلبة والمدرسون على حدٍّ سواء في عموم أفغانستان. وتجدر الإشارة إلى أن الأطفال في بعض مناطق أفغانستان يتلقون تعليمهم في خيم أقيمت لهذا الغرض، وتعمل منظمة اليونيسف و شركائها العالميين على إقامة مدارس دائمة للمجتمع المحلي.

ولعل ابرز التحديات تتمثل في تشجيع الأطفال في سن الدراسة وتمكينهم من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية على الرغم من الأعباء الإضافية العديدة الملقاة على عاتقهم في هذه السن المبكرة. ففي المحيط الاجتماعي والاقتصادي الحالي في أفغانستان، يعمل العديد من الأطفال في سن الدراسة لإعالة أسرهم مما يشير إلى عدم كون التعليم أولوية قصوى بالنسبة لهم. ويؤكد ذلك الحاجة لإحداث تنمية اجتماعية اكبر في أفغانستان جنباً إلى جنب مع تطوير المدارس والخدمات التعليمية والارتقاء بها.

ولا بد من الإشارة إلى أن إحداث تنمية كبرى في مجتمع مسلم مثل المجتمع الأفغاني يستلزم توفير أماكن العبادة كالمساجد وكل ما يستلزمه تطبيق التعاليم الإسلامية.

وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولية رصد الاحتياجات الإنسانية الملحة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وتطوير البنى الأساسية، كما ان حقيقة كونها عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي وإلمامها بتفاصيل الاحتياجات الثقافية للشعب الأفغاني يفرضان على دولة الإمارات العربية المتحدة القيام بدورها والمساهمة في هذه الاستجابة الدولية.